هناك صمتٌ يسبق العاصفة وثمة انقباضةٌ في الصدر لا تخطئ هدفها أبداً
تلك الحاسة السادسة التي تجعل المرء يرى الخيط الرفيع بين الأمان والخطر ويستشف النهاية وهي ما زالت في رحم البداية
أن تملك حاسة التنبؤ يعني أن تعيش اللحظة مرتين مرةً حين يتسلل إليك الخطر ومرةً حين يقع بالفعل! ليس الأمر مجرد حدس بل هي إشارةٌ خفية تلتقطها روحك يفك بها عقلك الباطن شفرات الخطر من نبرةٍ باهتة أو نظرةٍ زائفة لا يراها العابرون
بل إن هذه البصيرة تجرؤ أحياناً على اختراق نومك فتأتيك في المنام كرموزٍ تحذيرية أو مشاهد خاطفة تحسبها حلماً حتى تستيقظ وتجدها واقعاً يطرق بابك! العجيب في هذه البصيرة المُرعبة أنها تبقيك حياً في منتصف المعركة لكنها تقتلك بتوقع السهام قبل أن تُرمى! حاسة صامتة تجعلك تبصر الهاوية قبل أن تزلّ القدم
قيل قديماً «اللبيبُ من أشار إليه ألمُه قبل أن يمسّه الضر» هذا الإحساس المسبق هو الذي صاغ مني شخصاً شديد التوجس يُحسن تطبيق المأثور «الحذر ينجي من الضرر» حتى بات حذري أسلوب حياة لا رغبةً في اتهام أحد بل لأني أرفع عن قلبي عبء الخيبات قبل أن تقع إن من ينذره حدسهُ ويأخذ بحذره ينجو وإن قلّ سالكوه فـ «وقاية الحذر خيرٌ من ندامة العتاب»
ختاماً إن التنبؤ ليس رغبةً في اختراق المستقبل بل هو عينٌ ثالثة تحرس خطواتنا في الظلمة وسلامٌ على أرواحنا التي تسبق قدرها بخطوة فتجعل من الحذر درعاً يفتت الغدر قبل أن يلامس جدار قلوبنا وسلامٌ على حذرنا العالي الذي يحوّل الخيبة القادمة إلى مجرد مشهدٍ متوقع نبتسم له ونحرمه من لذة صدمتنا!

❣️❣️❣️❣️